أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

219

العقد الفريد

ابن سويد بن منجوف سيد فتيان بكر بن وائل وابن سيد كهولها ، وأكثر الناس مالا حاضرا بالبصرة وفي كل موضع ملكت به بكر بن وائل مالا ، وقد تجمّل بي إلى الأمير في حاجة . قال : هي مقضية . قال : فإنه يسألك أن تمدّ يدك في ماله ومراكبه وسلاحه إلى ما أحببت . قال : لا واللّه لا أفعل ذلك به ، نحن أولى بزيادته . قال : فقد أعفيناك من هذه إذ كرهتها ، فهو يسألك أن تحمّله حوائجك بالبصرة . قال : إن كانت حاجة فهو فيها ثقة ، ولكن أسألك أن تكلّمه في قبول معونة منا ؛ فإنا نحب أي يرى على مثله من أثرنا . فأقبل عليّ فقال : يا أبا الحسن ، عزمت عليك ألّا تردّ على عمّك شيئا أكرمك به . فسكت . قال : فدعا لي بمال ودوابّ وكسا ورقيق ، فلما خرجت قلت : أبا ساسان ، لقد أوقفتني على خطة ما وقفت على مثلها قط . قال : اذهب إليك يا بن أخي ، فعمّك أعلم بالناس منك ؛ إن الناس إن علموا لك غرارة « 1 » من مال حثوا « 2 » لك أخرى وإن يعلموك فقيرا تعدّوا عليك مع فقرك . المهدي وأبو دلامة : إبراهيم الشيباني قال : ولد لأبي دلامة ابنة ليلا ، فأوقد السّراج وجعل يخيط خريطة من شقق ، فلما أصبح طواها بين أصابعه وغدا بها إلى المهدي فاستأذن عليه ، وكان لا يحجب عليه ، فأنشده : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم لقيل اقعدوا يا آل عبّاس ثم ارتقوا من شعاع الشمس في درج * إلى السماء فأنتم أكرم الناس قال له المهدي : أحسنت واللّه أبا دلامة ، فما الذي غدا بك إلينا ؟ قال : ولدت لي جارية يا أمير المؤمنين . قال : فهل قلت فيها شعرا ؟ قال : نعم قلت : فما ولدتك مريم أمّ عيسى * ولم يكفلك لقمان الحكيم ولكن قد تضمّك أمّ سوء * إلى لبّاتها وأب لئيم « 3 »

--> ( 1 ) الغرارة : الكيس الكبير . ( 2 ) حثوا : أعطوا وجمعوا وحثا التراب : أهاله ( 3 ) اللبّات : جمع لبّة ، وهي الصدر أو موضع القلادة منه .